السيد محمد مهدي الخرسان

415

موسوعة عبد الله بن عباس

ثووا قادة للناس بطحاء مكةٍ * لهم وسقايات الحجيج الدوافع فلمّا دعوا للموت لم تبك منهم * على حادث الدهر العيون الدوامع » ( 1 ) مولود وإنّي سميته باسمك تبركاً بك وإن أمه ماتت ، فقال له ابن عباس : بارك الله في الهبة ، وأجزل لك الأجر على المصيبة ، ثمّ دعا وكيله وقال انطلق الساعة فاشتر للمولود جارية تحضنه ، وادفع للرجل مائتي دينار للنفقة على تربيته ، ثمّ قال للأنصاري : عُد إلينا بعد قليل ، فإنك جئتنا وفي العيش يبس وفي النفقة قلة . فقال الأنصاري : جعلت فداك والله لو سبقت حاتماً بيوم لم تذكره العرب ، ولكنه سبقك فصرت له تالياً ، وأنا أشهد أنّ عفو جودك أكثر من مجهوده ، وطلّ كرمك أغزر من وابله » ( 1 ) . 3 - ذكر أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني : « أنّ عبد الله بن العباس بن عبد المطلب مرّ بمعن بن أوس المزني ، وقد كفّ بصره ، فقال له : يا معن كيف حالك ؟ فقال له : ضعف بصري وكثر عيالي وغلبني الدَين ، قال : وكم دينك ؟ قال : عشرة آلاف درهم ، فبعث بها إليه . ثمّ مرّ به من الغد فقال له : كيف أصبحت يا معن ؟ فقال : أخذت بعين المال لما نهكته * وبالدَين حتى ما أكاد أدان وحتى سألت القرض عند ذوي الغِنى * وردّ فلان حاجتي وفلان فقال له عبد الله : الله المستعان ، إنّا بعثنا إليك بالأمس لقمة فما لكتها حتى انتزعت من يدك ، فأي شيء للأهل والقرابة والجيران ؟ ثمّ مضى وبعث إليه بعشرة آلاف درهم أخرى ، فقال معن يمدحه : 4 - ذكر الملك السعيد في العقد الفريد ( 2 ) والقليوبي في نوادره ( 3 ) وأحمد جاد المولى في قصص العرب ( 4 ) ونحوه في الخلق الكامل ( 5 ) عن تميم اليربوعي قال : « كنت مع عبد الله بن العباس عند منصرفه من دمشق ، فسألته في بعض الأيام وقلت له : بماذا يتم عقل الرجل ؟ فقال : إذا صنع المعروف مبتدءاً به ، وجاد بما هو محتاج إليه ، وتجاوز عن الزلة - الذلة - وجازى على المكرمة ، وتجنّب مواطن الاعتذار فقد تم عقله . قال تميم : فحفظت ذلك منه وألصقته بقلبي ، ثمّ بعد أيام نزلنا منزلاً فطلبنا طعاماً فلم نجده ولا قدرنا عليه . فإنّ زياداً كان قد نزل بذلك المنزل قبلنا بأيام قليلة في جمع كثير ، فأتوا على ما كان فيه من الطعام ، فقال عبد الله لوكيله : أخرج إلى هذه البرية فلعلك تجد بها راعياً معه طعام . فمضى الوكيل ومعه غلمان ، فأطالوا التوقّف ، فلمّا كادوا يرجعون لاح لهم خباءٌ فأمّوه ، فوجدوا فيه عجوزاً ، فقالوا لها : هل عندك طعام نبتاعه منك ؟ فقالت : أمّا طعام بيع فلا ، ولكن عندي أكلة ، وبأولادي إليها أمسّ حاجة ، قالوا : وأين أولادك ؟ قالت : في رعيهم وهذا وقت عودتهم . . .

--> ( 1 ) الأغاني 10 / 157 . ( 2 ) العقد الفريد / 13 نسخة الشيخ السماوي . ( 3 ) نوادر القليوني / 82 ط مصر . ( 4 ) قصص العرب 2 / 93 . ( 5 ) الخلق الكامل 4 / 40 . وذكر القصة الخرائطي في مكارم الأخلاق / 62 ونسبها إلى أخيه عبيد الله بن العباس .